عمري اليوم هو ١٤ عاماً

يجنون على البنت عندما يزوّجونها في سنّ مُبكرة. لا أريد أن تتكرّر الغلطة التي حصلت معي مع بنات أخريات.

كنت في المدرسة وكان عمري 14 سنة. تقدّم لي رجل عمره 43 عاماً. كان غنيّاً في الوقت الذي كان وضع أهلي الماديّ صعباً. اعتقد أهلي أنني سأرتاح معه وسأكون سعيدة في حياتي. إلّا أن حياتي لم تكن كما تصوّروها لي.

الزواج المبكر مصيبة. والمصيبة ليست بفارق السنّ وحده، بل بأنّ الرجل يأخذ طفلة ويسيطر عليها.

في بداية زواجنا، كانت أحلامي لا تزال ورديّة. اعتقدت أنه هو فارس الأحلام وأحببته كثيراً. لكنّ هذه الفترة لم تدم طويلاً، فسرعان ما بدأ سوء المعاملة بالظهور.

بدأ يُفهمني بأن لا كيان لي بمعزل عنه، أنا زوجته فقط. لم يسمح لي بتقديم البروفيه، كان يقول: "اتركي ثقافتك لنفسك. لا أريدك أن تقدّمي إمتحانات أو أن تعلّقي شهادات على الحيطان".

قلت أتعلمّ لأجله، وأسانده في عمله. وهذا ما فعلته. تعلّمت لوحدي وساعدته في عمله من دون أي مردود لتعبي. كنت المرأة ومديرة أعماله وممرّضته ومصفّفة شعره.

ولكن هذا لم يرضِه. كان يقول إن لا فضل لي عليه. كان يضيّق عليّ ولا يسمح لي بالخروج من المنزل إلاّ معه. وعندما أخرج معه، يتصرّف كما لو أنه اللورد وأنا الجارية. وعندما يدعو أشخاصاً الى المنزل، يتصرّف بالطريقة ذاتها ويُلغيني، مع أني أنا من يكون قد حضّر وطبخ وتعب.

أخذت غيرته تتزايد يوماً بعد يوم لدرجة أنه أصبح يسكّر زجاج الألومينيوم بالتلزيق متحججاً بأن الهواء يمكن أن يدخل وأن أمرض. إذا ذهبت لشراء الخضار، يتّهمني بأنني على علاقة مع الخضرجي، وإذا رحت عند الحكيم، كذلك الأمر.

عندما وُلد طفلي الأول، أصبح إهتمامي موزّعاً بين الإبن والأب. لم يُعجبه أنني أهتم بأحد غيره، فأصبح يغار من ابنه. صرت أحاول ألا أقلّل من اهتمامي به، وأن أعطي إبني بالوقت ذاته العناية اللازمة. وتكرّر الأمر ذاته مع إبني الثاني.

ذات يوم، كنت ذاهبة لأخذ إبني من المدرسة، قال لي: "شو خصّك إنت، هيدا إبني وأنا بروح".

وعندما كان يمرض ولد من ولديّ، كان يضربني ويتّهمني بأنني السبب في مرضه.

كان يضرب الأولاد أيضاً، وفي صباحات نهاية الأسبوع، كان يتفنّن بإزعاجهم لإيقاظهم من النوم.

دمّر ثقة الأولاد بأنفسهم، فباتوا  منزوين ولا يختلطون مع أولاد آخرين.

ذات مرّة خانقني ولم أصالحه، فهدّدني بالطلاق بعدما أخذ عمري وشبابي ولم يعطِني شيئاً بالمقابل. كان يريد أن يأخذ الأولاد لكنهما وقفا بوجهه وقالا له إنهما يريدانني.

اليوم نحن منفصلان، وأنا صرت بعمر متقدّم ولا أملك شيئاً. فبالرغم من أن زوجي كان غنياً، لم يكن باستطاعتي أن أشتري شيئاً أو أن أفعل شيئاً خاصاً بي.

لكن رغم كلّ شيء، لن أقول إن عمري راح. سأقدّم البروفيه وأتابع دراستي وأهتمّ بنفسي وبأولادي. سأبدأ من جديد. سأعتبر أن عمري اليوم هو 14 عاماً.

 

* شهادة من سيّدة لجأت الى مركز الدعم في كفى.