سلوى الحمصي

استطاع أحمد عساف أن يحقق بعضاً من طموحاته رغم الصعوبات التي واجهها كلاجئ في لبنان.

أغمضت عينيّ ووقفت حائرة في العتمة هذه أبحث عن ذكريات الطفولة. تسابقت الصور في مخيلتي  بسرعة، وإذ بجفوني تنفتح من تلقاء نفسها، لكنّي أعود وأغلقها من جديد. وعندما طلب مني الصوت الذي يخاطبني استرجاع لحظة مؤلمة راسخة في عقلي منذ الطفولة، تذكرت اللحظة التي قام بها والدي بضربي.

لجأت رونة وعائلتها الى لبنان منذ حوالي ثماني سنوات، ولم تحظ على فرصة إكمال تعليمها في البداية. تتحدث عن التغيير الذي طرأ على حياتها بعد مشاركتها في الجلسات التوعوية التي نظمتها كفى ضمن مشروع حماية الأطفال وعن عودتها الى المدرسة.

كنت دومًا على ثقة بأنّ زوجي علي رجل مسؤول يسعى باستمرار إلى تأمين حياة نزيهة ولائقة لأولادنا الأربعة، لكن الحرب أزالت حتّى هذا الاحتمال ولم تترك لنا أيّ خيار، بل أجبرتنا على ترك بلادنا والانتقال للعيش في لبنان. منذ لجوئنا إلى هنا، حاول علي جاهدًا إيجاد عمل يعيلنا، لكن لم يحالفه الحظ، فبدأت حالتنا المعيشية تسوء يومًا بعد يوم.

أستيقظ في الصباح الباكر وأراقب من شبّاك غرفتي رفيقتَيْ راما وإكرام وهما في طريقهما الى المدرسة. تعود الى ذاكرتي صورتي وأنا أمشي في شوارع حلب للذهاب الى مدرستي، وأستعيد حلمي القديم بأن أصبح معلّمة. لكنني سرعان ما أتذكر أنني لست في حلب، وأنني لم أعد أذهب الى المدرسة، فكيف لي أن أصبح معلمة.

أنا في الرابعة عشرة من عمري، وعلى مشارف الزواج من شاب يُعجبني ويعتقد والدي أنه الشخص المناسب لي. أختي سنا تزوّجت عندما كانت بعمري من شاب عمره 18 سنة، لكنّ الحظ لم يحالفها لأنه هاجر إلى كندا وتركها هنا، فتطلّقت منه بعد عناء طويل.