كفى

هذا الازدياد مرتبط أيضاً بجرائم قتل النساء الستّ التي حصلت في شهر نيسان. إذ وكما جرت العادة منذ سنين، تزيد نسبة الإتصالات بكفى مع كل جريمة قتل للنساء، لأن الخوف من مصير مشابه ممّن عانين من العنف لسنين طويلة وسكتن عنه، يدفع بهنّ أخيراً الى طلب المساعدة.
جاء وقع وباء كورونا مزلزلاً على فئة عاملات المنازل المهاجرات في لبنان. إذ به اكتمل الطوق عليهنّ. وما شهدناه في الشهر الأخير ما هو إلاّ عيّنة قابلة للازدياد إذا لم يتمّ اتخاذ إجراءات سريعة.
"ينظرون إلينا على أننا نحن الفايروس". هذا ما قالته سيّدة سورية في إحدى جلسات الدعم الإجتماعي التي تنظّمها كفى كل أسبوع منذ ثلاثة أسابيع عبر الواتساب وتضمّ 142 سيّدة سورية من 65 مخيّما في البقاع الشمالي.
وجدت أمل بيتاً تلجأ إليه، لكن هناك كثيرات غيرها يتعرّضن لعنف ولا مكان يذهبن إليه في الوضع الحالي. هناك سيّدة كانت تلجأ الى بيت أختها عند الحاجة، هذه المرّة اعتذرت الأخت عن استقبالها بسبب الخوف من الكورونا. كما أنّ المآوي التي تستقبل النساء المعنّفات عادة، لم تعد تستقبل حالات جديدة كما علمت كفى، للسبب ذاته.
إن استسهال صياغة الجمل الإنشائية للتعاطي بقضايا النساء المتعددة، لا يدل سوى على انعدام الرؤية في القضايا المتعلقة بالنساء إن سلمت النوايا، أو عن عدم الاكتراث إلى قضايا تمس نصف المجتمع اللبناني بصورة مباشرة وكل المجتمع اللبناني بصورة غير مباشرة.
متابعة لمحاكمات قتل النساء
لم تنجح حالة تينا بكسر جدار العبودية المتماسك في وجه حرية عاملات المنازل منذ سنوات. إلا أنّ هذا الأمر لن يثنينا عن السير قدماً مع في سبيل الوصول الى وضع نظام عمل لائق لعاملات
رد كفى على ملاحظات المحاكم الطائفية على تعديل القانون 293
انتشر يوم الأحد في 14 تموز 2019 فيديو يُظهر مطاردة طليق غدير الموسوي لها (وهي ضحية من ضحايا العنف الأسري وإبنة النائب نواف الموسوي) على أتوستراد الدامور قبل أن يتمّكن من إيقاف سيارتها بالقوة وقودها الى مخفر الدامور، وكان أولادهما بصحبتها.
وصلتنا الى كفى منذ فترة رسالة من شابة تقول فيها أن صديقتها وعمرها 30 عاماً تنوي الإنتحار. حرصاً على سلامتها، قُمنا بالإجراءات اللازمة: أبلغنا القوى الأمنية بالموضوع وواكبنا العناصر الأمنية في البحث عن الشابة الى أن وجدناها.

هيدي الساحة ساحتنا، ثورة بوجه الذكورية والأبوية والطائفية والعنصرية والفساد والفاشية، حق المرأة بالجنسية، بالحضانة، بالحرية، بالأمان، بالإسكان، بتملّك جسمها... الحق بأنو المرأة تحكي بإسمها، تعيش بلا تحرّش، حق اللاجئة والعاملة الأجنبية تعيش بكرامة، حق الأسيرات والمعتقلات في سجون الأنظمة بالحرّية، بدنا حقوقنا المدنية وحقوقنا السياسية، بدنا قانون موحّد للأحوال الشخصية... ثورتنا ما بتخوّف، حكم الفاسد بخوّف.

المسيرة النسوية البارحة التي انطلقت من المتحف باتجاه رياض الصلح عكست الوطن الذي نحلم به بهتافاتها ولافتاتها وأنغامها ورقصاتها وأصوات المشاركات والمشاركين فيها.

خلال خمسة أشهر من عملها في الخدمة المنزلية، تعرّضت تينا لشتّى أنواع العنف الجسدي والنفسي، من احتجاز وتحقير وإهانات وصراخ وضرب.

وعلى الرّغم من تمكنها من التحرّر جسديًا بعد تركها منزل الكفيل، إلّا أنها لا تزال مقيدة بسلاسل الكفالة التي تشترط حصولها على "تنازل" من كفيلها المعنِّف حتى تتمكن من العمل في مكان آخر، وإلّا فهي مجبرة على العودة الى بلادها فارغة اليدين.

نظام الكفالة هذا يجسّد العبودية الحديثة بأقصى أشكالها، فهو يسمح للكفيل بالسيطرة المطلقة على حياة عاملات منزليات وعلى كافّة حقوقهن الإنسانية ويكون له وحده الحق بفكّ قيدهنّ.