في عيد الأم: وقفة تضامنية مع أمهات ضحايا العنف الأسري

في عيد الأم: وقفة تضامنية مع أمهات ضحايا العنف الأسري

رسالة وجّهتها منظمة كفى عنف واستغلال إلى وزارة العدل خلال وقفة تضامنية نُفّذت لمناسبة عيد الأمّ تضامناً مع أمّهات ضحايا العنف الأسري في 21-3-2016:

حضرة المديرة العامة لوزارة العدل، 
القاضية ميسم نويري المحترمة،

اخترنا أن يكون يوم عيد الأم مناسبة للتذكير بأمّهات قُتلن في بيوتهنّ وأمام أطفالهنّ، وأمّهات حُرمن فرحة هذا العيد بخسارة بناتهنّ على يد الذكورية المُفرطة التي يبرّرها مجتمعنا ويبحث لها عن أسباب تخفيفية. تتغيّر عناوين المناسبات، وفي كل مناسبة يزداد عدد النساء ضحايا العنف الأسري، إلا أنّ مصير الملفّات القضائية لهؤلاء الضحايا يبقى على حاله ولا نرى أي تقدّم في محاكمة قتلة النساء.
إننا، وباسم أمّهات ضحايا العنف الأسري، نطلق صرخةً في هذه المناسبة، لأن الأمّهات سئمن الوعود التي أطلقت في مناسبات عدة لطمأنتهنّ بأن العدالة ستتحقق، والقاتل سينال العقاب الرادع ليكون عبرة لغيره ممّن يظنون أن النساء ملكاً لهم ويستطيعون القضاء على حيواتهنّ أمام أطفالهنّ من دون أن ينالوا العقاب الذي يستحقون.
منذ قرابة العام، نزلنا إلى الشارع للمطالبة بالإسراع في محاكمة قتلة النساء، وكان عدد الضحايا حينها قد وصل إلى 16 ضحية معلوم عنها (من أيار 2013 إلى أيار 2015)، أما اليوم، فقد أصبح عدد الضحايا اللواتي علمنا بهنّ 21 ضحية. لكن للأسف، لم نشهد لغاية تاريخه نهايةً واحدة لمحاكمة عادلة وسريعة ومشدِّدة للعقاب، بل على العكس، ما زلنا ننتظر مع والدة رولا يعقوب مصير ملفّ ابنتها في الهيئة الاتهامية في الشمال حيث يمضي الملفّ سنته الثانية من دون أيّ تقدم، والقاتل حر طليق. كما فاجأنا القضاء عبر الهيئة الاتهامية في جبل لبنان بإخلاء سبيل قاتل رقية منذر بعد الظنّ به بجريمة القتل وإحالته الى محكمة الجنايات. 
لقد سبق ووعد وزير العدل بعد لقائه أمّهات الضحايا العام الماضي بأن يتابع الملفّات مع القضاء ويطلب إليه إعطاء الأولوية لها حتى يُصار إلى محاكمة قتلة النساء بأسرع وقت ممكن أملاً بتحقيق العدالة.
بعد عام على هذا اللقاء، نكرّر أننا لن نحبط ولن نيأس ولن نملّ لأننا أصحاب قضية حقّ، ولأننا ما زلنا نؤمن وسنبقى بدور القضاء في وضع حدّ للعنف الأسري عبر محاكمات سريعة وعقوبات مشدِّدة ورادعة. لكن في الوقت الذي يتصدّى فيه القضاء بطريقة مميّزة لجرائم العنف الأسري من خلال قرارات الحماية التي تصدر عن قضاة الأمور المستعجلة ومن خلال تصدّي المحامين العامين الأسريّين لشكاوى النساء بقضايا العنف الأسري متخطّين في كثير من الحالات الثغرات التي خلّفها النواب في مضمون القانون 293، ليس من المقبول أن تبقى ملفّات قتل النساء ترزح مكانها، ولو أنّ المحاكمات تتقدّم، إنّما تتقدّم ببطء شديد. وجميعنا نعلم أنه من دون محاكمات سريعة وعقوبات رادعة، لن نستطيع الحد من جرائم العنف الأسري. 

لذلـــــــك،
وفي مناسبة عيد الأم، لم نأتِ للمطالبة بوعود جديدة، إنما لنُسمع القضاء، ومن خلالكم، وجع الأمّهات، علّ صرخة كلّ أم تصل إلى ضمير كل قاضي يتولّى محاكمة قاتل ابنتها. وصرخة خاصة نوجّهها من والدة رولا يعقوب إلى القاضي رضا رعد، رئيس الهيئة الإتهامية في الشمال الذي تشهد له والدة رولا بمناقبيته وإنسانيته التي استقبلها بهما في مكتبه: "حضرة الرئيس رضا رعد، رولا يعقوب كانت ضحية العنف الأسري التي ساهمت قضيتها بإقرار قانون حماية النساء من العنف الأسري، حتّى أنه كان مقترحاً أن يُسمّى القانون باسمها. حضرة الرئيس رعد، ملف رولا يعقوب أمانة بين يديكم ووالدة رولا تثق بكم كلّ الثقة، خاصةً بعد لقائها الأخير معكم. فهل سيأتي يوم ونشهد الدخان الأبيض يتصاعد من غرفة محكمتكم ويحلّ "لغز" هذا الملفّ وتتحقّق العدالة؟".