قانون العنف الأسري

ينقسم هذا القانون إلى قسمين: 

قسم عقابي: يشدّد العقوبات على بعض الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني في حال ارتُكبت بين أفراد الأسرة، ويجرّم الضرب والإيذاء. 

قسم حمائي: يشمل أمر الحماية الذي بإمكان الضحيّة طلبه بهدف إبعاد المعنِّف عنها وعن أطفالها عبر إبعاده عن المنزل، أو نقلها مع أطفالها إلى مكان آمن. نشرح في الأسئلة اللاحقة تفاصيل قرار الحماية وكيفية الحصول عليه. 

وتجدر الإشارة إلى أخطاء شائعة لدى التحدّث عن العنف الأسري، وتحديداً قانون رقم 293، مثل حصره بالعنف الممارَس من الزوج على زوجته فيما المذكور في القانون هو العنف الواقع بين جميع أفراد الأسرة؛ على سبيل المثال، العنف الممارَس من الأب على الأولاد الراشدين - بما أنّ القاصرين يشملهم قانون خاصّ (رقم 422)- أو العكس، أي من الأولاد الراشدين على الأب أو الأم، أو العنف بين الأخوة، والأولاد بالتبنّي أو التكفّل، كما ويشمل أيّ شخص يتعرّض للعنف من قبل من له حق الولاية أو الوصاية عليه...

  • - إنّ هذا القانون لا يجرّم فعل إكراه الزوجة على الجماع أو الاغتصاب الزوجي بحد ذاته، إنّما الضرب والإيذاء والتهديد الذي يلجأ إليه الزوج للحصول على "الحقوق الزوجية".
  • - لكي يُعاقب المعنِّف، يجب أن تتقدّمي بشكوى قضائية. إسقاطكِ للشكوى يوقف ملاحقة المعنِّف.

العلاقات التي لا يشملها قانون 293: 
زواج سابق، فلا يشمل القانون الزوج السابق علماً أن المرأة غالباً ما تبقى مُهدَّدة من قبله، كما ولا يشمل علاقات المساكنة، والزواج الموقّت، وأي علاقة خارج إطار الزواج الصحيح المعترف فيه قانوناً.

في حال كنتِ تتعرّضين حاليّاً للعنف، يمكنكِ: 
أولاً) الاتّصال على 112 (غرف عمليّات قوى الأمن الداخلي)، 
ثانياً) التوجّه خلال 24 ساعة إلى أقرب مخفر للتقدّم بشكوى.

بعد انقضاء 24 ساعة على وقوع العنف، تصبحين مضطرّة إلى التوجّه إلى النيابة العامة لتقديم شكوى بحق المعنِّف

من هي النيابة العامة؟ 

النيابة العامة هي مرجع قضائي موجود في كلّ محافظة ومؤلّف من مدّعٍ عام يعاونه محامون عامّون، اختصاصها تلقّي الشكاوى إمّا مباشرةً في قصور العدل حيث يتواجد دائماً محامٍ عام مناوب، وإمّا من خلال المخافر حيث يتلقّى عناصر قوى الأمن المتواجدون في المخفر الشكوى ويتولّون التحقيق فيها تحت إشراف المحامي العام المناوب. 
النيابة العامة هي المرجع القضائي الوحيد الذي يتواجد 24 ساعة 7 أيّام في الأسبوع، بما فيها أيّام العطل والمناسبات الرسمية. حتّى لو وقع فعل العنف عليكِ ليلاً أو في يوم عطلة، تستطيعين الاتّصال على 112 في حال لم يكن بمقدوركِ مغادرة المنزل أو اللجوء إلى أقرب مخفر، علماً أنّ المخافر تتواصل حتى ليلاً مع النيابة العامة للمباشرة في التحقيق.

أولاً: 

في حال اتّصلتُ على 112، ما هي الخطوات التي يجب أن يتّخذها عنصر قوى الأمن متلقّي الاتصال؟

في حال اتّصلتِ على 112، على المجيب، وتحت طائلة الملاحقة المسلكية بموجب مذكرة الخدمة رقم 164/204ش4، تاريخ 20/5/2013، القيام بما يلي:
- التعريف عن اسمه ورتبته والقطعة التي يخدم فيها،
- إرشادكِ، في حال كنتِ قد غادرت المنزل، إلى أقرب مخفر، أو إلى النيابة العامة (وذلك يتعلّق بما إذا كان وقوع العنف قد تجاوز الـ24 ساعة أم لا)،
- إبلاغ المخفر الذي يقع ضمن نطاقه مكان وقوع العنف بالتوجّه إلى المكان في حال كنتِ مُحتجزة ولا تستطيعين مغادرة المنزل،
- إرسال الصليب الأحمر إلى مكان وقوع العنف في حال كنتِ بحاجة إلى أن يتمّ نقلكِ إلى المستشفى نتيجة العنف الذي تعرّضتِ له، 
-  إرشادكِ إلى جمعيات يمكن أن تقدّم لكِ مساعدة قانونية ونفسية واجتماعية، بما في ذلك مكان للإيواء في حال لم ترغبي بتقديم شكوى،  
عند وصول عناصر قوى الأمن إلى مكان وقوع العنف، يمكنهم اصطحابكِ معهم إلى المخفر لتقديم شكوى، أو إلى المستشفى إذا دعت الحاجة، والتقيّد بإشارة (تعليمات) النيابة العامة التي سنشرح لاحقاً ماذا يمكن أن تتضمّن. 

ثانياً: 

أ - في حال لجأتُ إلى أقرب مخفر، ما هي الخطوات التي يجب أن يتّبعها رتيب التحقيق (عنصر قوى الأمن الذي يستمع إليكِ في المخفر)؟ 

   لدى استقبال الشكوى، على رتيب التحقيق الالتزام، وتحت طائلة الملاحقة المسلكية بما نصّت عليه مذكرة الخدمة رقم 164/204ش4، وبموجب قانون رقم 293، القيام بما يلي:
 التعريف عن اسمه واستقبالكِ بشكل لائق، 
- عدم إهمال أيّ شكوى عنف أسري تحت طائلة الملاحقة المسلكية،
- اختصار عدد العناصر الذين يجرون التحقيق معكِ (عنصران اثنان على الأكثر)،
- تأمين الخصوصية اللازمة لكِ للتعبير عن شكواكِ،
- عدم التدخّل وعدم التأثير عليكِ للرجوع عن الشكوى،
- إعلامكِ بحقّكِ في الحصول على قرار بالحماية،
- إرشادكِ إلى جمعيات يمكن أن تقدّم لكِ المساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية، بما في ذلك مكان للإيواء،
- كما يمكنكِ طلب أخصّائية اجتماعية للحضور معكِ أثناء الاستماع إليكِ في المخفر.

بعد تلقّي الشكوى، يقوم رتيب التحقيق بإجراء اتّصال بالنيابة العامة، وبعد أن يطلعها على تفاصيل الشكوى، تصدر النيابة العامة إشارتها التي تتضمن إحدى التدابير المنصوص عليها في القانون رقم 293 بناءً على المعطيات الخاصّة بكل قضيّة. 

ب - ما هي التدابير التي يمكن النيابية العامّة اتّخاذها بعد تقديمي الشكوى؟ 

بإمكان النيابة العامة اتّخاذ أحد أو بعض التدابير التالية:
- إلزام المعنِّف بالتعهّد بعدم التعرّض لكِ تحت طائلة إبعاده عن المنزل،
- إبعاد المعنِّف عن المنزل 48 ساعة قابلة للتمديد مرّة واحدة،
- توقيفه مدّة 48 ساعة قابلة للتمديد مرّة واحدة،
- إلزامه بتسليف مبلغ لتأمين النفقات الطبيّة المترتّبة عن العلاج من عواقب العنف الذي تعرّضتِ له،
- نقلكِ إلى المستشفى للعلاج على نفقة المعنِّف عند الحاجة،
- نقلكِ مع أطفالكِ وسائر المقيمين معكِ إلى مكان آمن على نفقة المعنِّف،
- تكليف طبيب شرعي على نفقة مرتكب العنف أو النيابة العامّة.
ملاحظة: في حال امتنع المعنِّف عن دفع النفقات المذكورة أعلاه، يصدر قرار بحبسه مباشرةً من النيابة العامة.


إنّ الهدف من قيام النيابة العامة بإبعاد المعنِّف عن المنزل 48 ساعة، أو توقيفه 48 ساعة، حتّى حين لا يكون حجم الضرر يستوجب التوقيف، هو إعطاؤكِ الوقت اللازم للحصول على قرار حماية من قاضي الأمور المستعجلة. 
بعد التقدّم بالشكوى، بإمكانكِ الحصول على صورة عن محضر الشكوى ورقمها والتوجّه إلى قاضي الأمور المستعجلة للحصول على قرار الحماية قبل انقضاء الـ 48 ساعة. وسوف نشرح هذه الآلية كاملةً في الأسئلة رقم 2-3-4-5-6.

بإمكانكِ التوجّه إلى قاضي الأمور المستعجلة للتقدّم بطلب حماية في حال شعرتِ بالتهديد مجدّداً ولم تكوني قد تقدّمتِ بشكوى أو قد مرّ على شكواكِ بضعة أيّام أو أشهر...

من هو قاضي الأمور المستعجلة؟ 

قاضي الأمور المستعجلة هو قاضٍ مدنيّ متواجد في جميع قصور العدل في مختلف المناطق اللبنانية. لكن لا بدّ من أن تسألي في المنطقة التي تقيمين فيها عن أيّام الأسبوع التي يتواجد فيها إذ إنّ قضاة الأمور المستعجلة يداومون لأيّام وساعات محدّدة. كذلك، لا يمكنكِ اللجوء إليه بعد الساعة الثانية من بعد الظهر، أي بعد انتهاء الدوام الرسمي، ولا في أيّام العطل الرسمية.

لدى تقدّمكِ بطلب بالحماية، من المهمّ أن يكون لديكِ ما يثبت تعرّضكِ للعنف سابقاً وما يرجّح تكراره، مثل: تقارير أطبّاء شرعيين، شكاوى سبق أن تقدّمتِ بها، تهديدات مسجلة ، شهود..

الهدف الأساسي من قرار الحماية هو إبعاد المعنِّف عنكِ لبعض الوقت حتّى يتسنّى لكِ اتّخاذ القرار المناسب في ما يخصّ علاقتكِ به، أو لإعطاء المعنِّف فرصة جديدة لاستئناف الحياة العائليّة على أساس سليم. وسوف نشرح ماهية هذا القرار بالتفصيل في الأسئلة رقم 3-4-5-6.

هو طلب تستطيعين التقدّم به أمام قاضي الأمور المستعجلة في حال تعرّضكِ لأي شكل من أشكال العنف الأسري (جسدي، جنسي، معنوي، اقتصادي...)، وتطلبين بموجبه أخذ قرار بالحماية يُمنع على أساسه المعنِّف من التعرّض لكِ ولأطفالكِ ولسائر أفراد الأسرة المقيمين معكِ من خلال مجموعة تدابير حمائيّة تُنفّذ لفترة محدّدة قابلة للتعديل أو التجديد. وإذا كنتِ قد تقدّمتِ بدعوى سابقة لا تزال جارية، يمكنكِ التقدّم به أمام القاضي الناظر في الملفّ. 

تجدر الإشارة إلى أنّ طلب الحماية الذي تتقدّمين به هو طلب رجائي، أي لا يجب إبلاغه إلى المعنِّف، ولا يتمّ استدعاء هذا الأخير أمام القاضي للاستماع إليه قبل إصدار قرار بالحماية، فالقاضي يكتفي بالاستماع إليكِ ليصدر قراره. 

لكن بعد صدور القرار، يحقّ لكِ وللمعنِّف الاعتراض عليه أمام القاضي نفسه، أو استئنافه أمام محكمة الاستئناف. كما يمكن مراجعة القاضي في أي وقت للرجوع عن القرار، أو تعديله، أو إضافة تدابير عليه وفقاً للمستجدّات.

ملاحظة: يمكن أن يطلب القاضي الاستماع إلى الطرفين إذا لم يكن هناك أدلّة كافية على وقوع العنف

من نتائج التعديلات التي أدخلها النوّاب على مشروع القانون الذي تقدّمنا به لحماية النساء من العنف الأسري، أنّه لم يعد في شقّه الحمائي محصوراً بالنساء، فبات بإمكان الرجال أيضاً التقدّم بطلب حماية. لذا ننبّه أنّ بعض الأزواج قد يستغلّون مسألة عدم تخصيص الحماية للنساء والتقدّم بطلبات حماية مقابلة وغير مبرّرة نكايةً بالضحيّة.

بحسب قانون 293، يُقصد بالأطفال من هم في سنّ حضانة للضحية بحسب قوانين الأحوال الشخصية، أي تلك التابعة للطوائف. لذا في حال لم يكن أطفالكِ في سنّ حضانة تبقيهم معكِ، قد لا يتمّ شملهم في قرار الحماية. غير أنّه بإمكان قاضي الأمور المستعجلة الذي يُصدر قرار الحماية النظر إلى الطفل على أنّه، وبصفته شاهد عنف، هو أيضاً ضحيّة ومعرّض للخطر، وبالتالي يشمله بقرار الحماية بغض النظر عن سنّ الحضانة.

يتضمّن قرار الحماية الذي يصدره قاضي الأمور المستعجلة أحد أو بعض التدابير التالية:

- منع المعنِّف من التعرّض لكِ وسائر الأشخاص المقيمين معكِ نتيجة إشغالكِ لمنزل الأسرة،
- إبعاد المعنِّف عن المنزل لفترة يحدّدها القاضي قابلة للتمديد،
- نقلكِ وسائر المشمولين معكِ في قرار الحماية إلى مكان آمن على نفقة المعنِّف،
- إلزام المعنِّف بدفع سلفة نفقة مأكل وملبس لكِ ولأطفالكِ،
- إلزام المعنِّف بدفع سلفة نفقة العلاج الطبي الناتج عن العنف الذي تعرّضتِ له،
- منع المعنِّف من التصرّف بالأموال والممتلكات المشتركة،
- إلزام المعنِّف بتسليمكِ ممتلكاتكِ الشخصية.

هذه الحالات هي على سبيل المثال وليس الحصر.

للأسف، لا يتضمّن قرار الحماية إلزامية إخضاع المعنِّف لجلسات تأهيل كما كنّا قد اقترحنا، علماً أن هذه الجلسات بالغة الأهمية لجهة مساهمتها في عدم تكرار العنف في المستقبل.

للحصول على قرار الحماية، يجب أن تتوجّهي إلى قاضي الأمور المستعجلة الموجود في قصر العدل حيث مكان إقامتكِ الحالي، أو مكان وقوع العنف.

لدى قاضي الأمور المستعجلة، تتقدّمين بطلب خطّي للحصول على قرار حماية يُسجَّل في قلم المحكمة، تعرضين فيه واقع العنف الذي تتعرّضين له وتحدّدين طلباتكِ بما يتناسب مع وضعكِ وخياراتكِ. وقد يتضمّن طلب الحماية تدبير أو أكثر من التدابير المذكورة في السؤال رقم 4، كما ويمكن أن يتضمّنها كلّها.
 

يعطي القانون 293 صلاحية للنيابة العامة في إصدار مجموعة تدابير مهمّة تعزّز حمايتكِ، إنّما للأسف لا يعطيها صلاحية إصدار قرار الحماية المذكور أعلاه، الأمر الذي كان ليوفّر عليكِ الكثير من التعقيدات!

بعد التقدّم بطلب الحماية وفقاً للأصول المذكورة سابقاً، على قاضي الأمور المستعجلة إصدار قراره خلال48 ساعة. إذا صدر القرار بردّ الطلب، يمكنكِ استئنافه أمام محكمة الاستئناف.

إنّ تقديم طلب الحماية لا يستدعي وجود محامٍ إلّا في حال وجدتِ صعوبة في معرفة آليّات الحصول على قرار الحماية، أو في حال أردتِ استئناف قرار ردّ طلب الحماية، فعندها لا بدّ من الاستعانة بمحامٍ.

إنّ قرار الحماية لا يتضمّن بحد ذاته قراراً بالحبس، إنّما مخالفة أيّ بند من بنوده هي التي تؤدّي إلى حبس المعنِّف. وتُشدَّد فترة الحبس حين تُرافَق المخالفة بارتكاب للعنف.

إنّ طلب الحماية معفيّ من الرسوم كافة ولا يتطلّب أيّ مصاريف، بما فيها الطوابع المالية. لكن نظراً إلى أنّ قرار الحماية يصدر عن قاضي الأمور المستعجلة وغالباً ما يُكلَّف كاتب المحكمة بتنفيذه، من الممكن في بعض الأحيان أن يقوم القاضي بتخصيص بدل انتقال للكاتب المسؤول عن إبلاغ القرار للمعنِّف، وقد تصل كلفة انتقال الكاتب إلى مئتي ألف ليرة لبنانية.

إذا كان الطلاق طلبكِ المباشر، لا تستطيعين اللجوء إلى قرار الحماية، أو قانون رقم 293 عموماً، لأنّ:

المحاكم المختصّة في البتّ بقضايا الطلاق هي محاكم الأحوال الشخصيّة، أيّ المحاكم التابعة للطوائف إذا كان الزواج زواجاً دينياً، أو المحاكم المدنية فيما لو كان الزواج زواجاً مدنياً.

لكن من المهمّ أن تعلمي أنّ الطلاق يمكن أن يكون ردّة فعل أوليّة للمعنِّف إذا كان الزواج معقوداً أمام محاكم الطوائف الإسلامية. لذلك، عندما تقرّرين التقدّم بطلب للحصول على قرار حماية، يجب أن تكوني مستعدّة لاحتمال أن تكون ردّة فعل المعنِّف قراره بالطلاق تهرّباً من تنفيذ قرار الحماية.

الحضانة موضوع لا يمكن البتّ به من قبل قاضي الأمور المستعجلة إنّما هو من اختصاص محاكم الأحوال الشخصية المُشار إليها في السؤال رقم 10. 

لكن قرار الحماية شمل الأطفال بالحماية في حال كانوا في حضانة الضحية بحسب قوانين الأحوال الشخصية، كلّ طفل بحسب عمره. 

غير أنّه بإمكان قاضي الأمور المستعجلة الذي يصدر قرار الحماية النظر إلى الطفل على أنّه، وبصفته شاهد عنف، هو أيضاً ضحية ومعرّض للخطر، بغضّ النظر عن سنّ الحضانة. وبالتالي، يبقيه بموجب قرار الحماية مع الضحية إلى حين صدور قرار بالحضانة عن محاكم الأحوال الشخصية.